محمد بن جرير الطبري
529
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
استجيب لك اتَّبعناك ! وإن استجيب لنا اتَّبعتنا ! فقال لهم صالح : نعم ! فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذلك ، وخرج صالح معهم إلى الله فدعَوْا أوثانهم وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء ممّا يدعو به . ثم قال له جندع بن عمرو بن جواس بن عمرو بن الدميل ، ( 1 ) وكان يومئذٍ سيّد ثمود وعظيمَهم : يا صالح ، أخرج لنا من هذه الصخرة = لصخرة منفردة في ناحية الحِجْر ، يقال لها الكاثِبة = ناقةً مخترجة جَوْفاء وَبْرَاء = و " المخترجة " ، ما شاكلت البُخْت من الإبل . ( 2 ) وقالت ثمود لصالح مثل ما قال جندع بن عمرو = فإن فعلت آمنَّا بك وصَدَّقناك ، وشهدنا أنَّ ما جئت به هو الحقّ ! وأخذ عليهم صالح مواثيقهم : لئن فعلتُ وفَعَل الله لتصدِّقُنِّي ولتؤمنُنَّ بي ! قالوا : نعم ! فأعطوه على ذلك عهودَهم . فدعا صالح ربَّه بأن يخرجَها لهم من تلك الهَضْبة ، كما وصفوا . = فحدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، أنه حدَّث : أنَّهم نظروا إلى الهضبة ، حين دعا الله صالح بما دعا به ، تتمخَّض بالناقة تمخُّض النَّتُوج بولدها ، ( 3 ) فتحركت الهضبة ، ثم انتفضت بالناقة ، ( 4 ) فانصدعت عن ناقة ، كما وصَفوا ، جوفاءَ وَبْرَاء نَتُوج ، ما بين جنبيها لا يعلمه إلا الله عِظمًا ، فآمن به جندع بن عمرو ومَنْ كان معه على أمره من رهطه ، وأراد أشرافُ ثمود أن يؤمنوا به ويصدِّقوا ، فنهاهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد ، والحباب صاحبُ أوثانهم ، ورباب بن صمعر بن جلهس ، وكانوا
--> ( 1 ) في المطبوعة " حراش " ، ولعل ما في المخطوطة يقرأ كما أثبته ، وكما سيأتي في نسب آخر بعد قليل . ( 2 ) شرح " المخترجة " ، لم أجده في غير هذا الخب ، وهو بمثله في قصص الأنبياء للثعلبي . و " البخت " من الإبل ، جمال طوال الأعناق ، وهي الإبل الخراسانية ، تنتج من بين عربية وفالج . ( 3 ) " النتوج " ( بفتح النون ) : الحامل . ( 4 ) في المطبوعة : " ثم أسقطت الناقة " غير ما في المخطوطة ، وفيها : " ثم استفصت الناقة " كل ذلك غير منقوطة ، فرأيت صواب قرأتها ما أثبت .